مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

620

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وحمل بعضهم على بعض ، وجعل سليمان بن صرد يحرِّضهم على القتال ، ويُبشِّرهم بكرامة اللَّه ، ثمّ كسر جفن سيفه ، وتقدّم نحو أهل الشّام ، وجعل يرتجز ويقول : إليكَ ربِّي تبتُ من ذنوبي * وقد علاني في الورى مشيبي فارحم عبيداً غير ما تكذيب * واغفر ذنوبي سيِّدي وحوبي فحملت ميمنة سليمان على مسيرة الحصين ، وميسرته على ميمنته ، وحمل سليمان في القلب على جماعتهم ، فانهزم أهل الشّام إلى معسكرهم ، وظفر بهم أصحاب سليمان ، وما زال الظّفر لأصحاب سليمان إلى أن حجز بينهم اللّيل ، فلمّا كان الغد ، وصلَ إلى الحصين جيش مع ابن ذي الكلاع عدده ثمانية آلاف ، كان أمدّهم به عبيداللَّه بن زياد ، فصاروا عشرين ألفاً ، وخرج أصحاب سليمان عند الصّباح ، فقاتلوهم قتالًا لم يكن أشدّ منه ، لم يرَ الشّيب والمرد مثله جميع النّهار ولم يحجز بينهم إلّاالصّلاة ، فلمّا أمسوا تحاجزوا وقد كثرت الجراح في الفريقين . وكان في أصحاب سليمان ثلاثة من القصّاص وهم الّذين يحفظون القصص والأخبار ، منهم رفاعة بن شدّاد وأبو جويريّة العبديّ ، فجعلوا يطوفون على أصحاب سليمان يحرِّضونهم ، وكان جويريّة يدور فيهم ويقول : أبشِروا عباد اللَّه بكرامة اللَّه ورضوانه ، فحقّ واللَّه لمَن ليس بينه وبين لقاء الأحبّة ودخول الجنّة إلّافراق هذه النّفس الأمّارة بالسّوء أن يكون بفراقها سخيّاً وبلقاء ربِّه مسروراً . فلمّا أصبح أهل الشّام ، أتاهم أدهم بن محرز الباهليّ ، في نحو من عشرة آلاف ، أمدّهم بهم ابن زياد ، فصاروا ثلاثين ألفاً ، فاقتتلوا اليوم الثّالث وهو يوم الجمعة ، قتالًا شديداً إلى وقت الضّحى . ثمّ إنّ أهل الشّام تكاثروا عليهم ، وأحاطوا بهم من كلِّ جانب ، فلمّا رأى سليمان رحمه الله ذلك ، نزل ونادى : يا عباد اللَّه ! مَنْ أراد البكور إلى ربِّه والتّوبة من ذنبه فإليّ . ثمّ كسرَ جفن سيفه ، ونزل معه ناس كثير ، وكسروا جفون سيوفهم ، ومشوا معه ،